السيد جعفر مرتضى العاملي
93
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
المسجد ، فكن يحملن الحجارة لبناء المسجد ليلاً ، والرجال نهاراً ( 1 ) . ونشير هنا إلى أمرين : أحدهما : إن مشاركة المرأة في أمر كهذا ، له مساس بالحالة السياسية والاجتماعية والعبادية ، يعتبر أمراً مهماً جداً ، إذا أخذنا بنظر الاعتبار أن المرأة لم يكن لها أي دور في الحياة وكان العربي يحتقرها ، ويمارس ضدها أبشع أنواع المعاملة ، كما تقدمت الإلماحة إلى ذلك في الجزء الثاني من هذا الكتاب . الثاني : إن هذه المشاركة قد روعي فيها عنصر الحفاظ على الجو الخاص بالمرأة ، بعيداً عن أجواء الإثارة التي لا بد وأن تترك آثارها السلبية على المجتمع ، نتيجة للاختلاط ، وعدم التحفظ ، الذي ينشأ عن عملهن نهاراً في مرأى ومسمع من الرجال الأجانب . مشاركة النبي صلّى الله عليه وآله في بناء المسجد : ولقد كان المسلمون قادرين على القيام بمهمة بناء المسجد ، ولم تكن ثمة حاجة مادية لمشاركته « صلى الله عليه وآله » ، ولكنه « صلى الله عليه وآله » قد آثر المشاركة في عملية البناء ، الأمر الذي أثار الحماس لدى المسلمين ، فاندفعوا يعملون بجد ونشاط ، وكان نشيدهم : لئن قعدنا والنبي يعمل لذاك منَّا العمل المضلل كما أن هذه المشاركة قد أعطت قيمة خاصة للعمل ، وعبرت عن مدى ارتباط النبي « صلى الله عليه وآله » به وحبه له ، وفوق ذلك ، فإنه قد بين بذلك
--> ( 1 ) راجع : كشف الأستار عن زوائد البزار ج 1 ص 206 و 222 و 249 ومجمع الزوائد .